الشيخ محمد رضا مهدوي كني

341

البداية في الأخلاق العملية

الواجب الشرعي يملي على المسلمين كافة ان يساعد بعضهم البعض الآخر ويبرّ به ويسدي اليه المعروف ويحسن اليه . اذن من يرغب بالتخلق بالأخلاق الحسنة فلا بد له من السعي كي يوجد في نفسه روح التعاون والالتحام والتعاطف مع أبناء دينه ، وأن يحوّل من خلال الترويض والممارسة حالة البرود واللاابالية إلى حالة التفاعل والاهتمام ، والنزعة الفردية إلى الروح الجماعية . أي ما أن يشعر انّ لدى أخيه في الدين مشكلة أو حاجة ، فعليه ان يسارع اليه وينطلق لحل مشكلته ورفع حاجته . بل ما أروع لو هبّ أحدنا لنجدة أخيه واعانته قبل ان يستنجد بنا ويصرخ طالبا العون والمساعدة ، كي لا يتعرض لذل السؤال . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس منهم ومن سمع رجلا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم » « 1 » . ويستشف من الأحاديث أنّ من لا يكرّس امكاناته وما تفضّل به اللّه عليه ، في قضاء حوائج أخيه المسلم ، فسيكرّسها لخدمة المعصية ولصالح أعداء اللّه . قال الإمام الباقر عليه السّلام : « من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته ( إلّا ) ابتلي بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر » « 2 » . وروى أبو بصير ان الإمام الصادق عليه السّلام قال : « أيّما رجل من شيعتنا أتى رجلا من اخوانه فاستعان به في حاجته فلم يعنه وهو يقدر إلّا ابتلاه اللّه بأن يقضي حوائج غيره من أعدائنا يعذّبه اللّه عليها يوم القيامة » « 3 » .

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 164 ، ح 5 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 366 ، ح 1 . ( 3 ) نفس المصدر ، ص 366 ، ح 2 ؛ معراج السعادة ، ص 385 .